الشيخ محسن الأراكي
440
كتاب الخمس
ومن هنا يتضح بطلان ما أورده البعض على دلالة الآية من كون سورة الشورى مكية ، فلا تناسب ورود هذه الآية بشأن علي وفاطمة والحسن والحسين ؛ لأنّ علياً إنّما تزوج بفاطمة ( عليها السلام ) في المدينة بعد الهجرة . فإنّه قد تبيّن بما أشرنا إليه من الروايات أنّ آية القربى بالخصوص نزلت في المدينة ، ولا ينافي ذلك نزول باقي سورة الشورى بمكة ؛ فإنّ هذه الآية بالخصوص آية مدنيّة نزلت بشأن المعصومين من قرابة الرسول ( ص ) ، وقد كان من دأب الرسول الأعظم ( ص ) أن يأمر بوضع الآية التي تنزل في فضائل أهل البيت أو بشأن ولايتهم ، ضمن سياق مختلف من الآيات لكي لا يطمع أعداء أهل البيت ( ص ) في تحريف الكتاب وإزالة الآيات النازلة بشأن أهل البيت من القرآن الكريم ، كما صنع بشأن آية التطهير ، وآية الاكمال ، وآية التبليغ وغيرها من آيات الكتاب النازلة بشأن فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) أو بشأن ولايتهم وإمامتهم . وفي هذا السياق نجد أن رسول الله أمر باقحام هذه الآية - آية المودة - ضمن آيات أُخرى لا علاقة لها بأهل البيت حفاظاً لها وابعاداً لها عن دائرة الضوء الذي يثير حفيظة الطغاة والجبارين من أعداء آل محمّد صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم أَجمَعِين . ومهما يكن من أمر ، فقد وردت روايات كثيرة متعدّدة في خصوص المراد بذي القربى في آية الخمس وأنّه الإمام - ويؤيدها ما نقلناه سابقاً من رواية الكافي من تفسير القربى في آية المودة بالأئمة - فقد روى الشيخ بإسناده إلى ابن بكير عن بعض أصحابه عن أحدهما ( عليهما السلام ) في قول الله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ قال : " خمس الله للإمام ، وخمس الرسول للإمام ، وخمس ذوي القرابة لقرابة الرسول : الإمام . . " « 1 » الحديث .
--> ( 1 ) . الوسائل ، أبواب قسمة الخمس ، الباب 1 ، الحديث 2 .